أدوات المستخدم

أدوات الموقع


1st_worldwar

الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918م).

كانت الحرب العالمية الأولي سببًا في التقدم الكبير في تطوير الطائرة. ففي بداية المعارك، تنبه الطرفان المتقاتلان لأهمية الطائرة في تحديد مواقع قوات العدو، وكذلك مواقع القواعد العسكرية. وقام المهندسون بتصميم محركات ذات قدرات أكبر لكي تتم السيطرة الجوية بطائرات مقاتلة أكثر سرعة، وقاذفات قنابل أكبر حمولة. وبدأت كل من ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا في إنتاج الآلاف من هذه الطائرات.

شاعت المطاردات الجوية (وهي المعارك بين الطائرات المقاتلة). واستخدمت الطائرات المائية لتصوير قطع الأسطول المعادية وكذلك لقذف الغواصات المعادية. ولمعرفة المزيد عن قصة الطيران في الحرب العالمية الأولى، ولم تكن معظم الطائرات في بداية الحرب تتخطى سرعة 110كم/ساعة. أما في نهايتها فقد تجاوزت معظمها سرعة 210كم/ساعة. وتمكن الألماني هوجو يونكرز، الذي عمل صانعًا للطائرات، من ابتكار واحدة من أكثر الطائرات تأثيرًا في مجريات الحرب. أطلق على طائرته اسم يونكرز ج ـ 1، وقامت بأول رحلة لها عام 1915م. وكانت الطائرة الأولى التي تصنع بالكامل من المعدن، وكذلك الأولى التي لها جناح كابولي. ويذكر أن الأجنحة السابقة للطائرات كانت تثبت بقوائم (قوابض) تصل الجناحين بالجسم مما كان يحد من سرعة الطيران. أما الأجنحة الكابولية فتثبت بالكامل ببنية داخلية.

العصر الذهبي لتطوير للطائرة. كان ذلك خلال فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين. ففي هذه الفترة حدث تقدم متسارع في تصميم الطائرات، كما بدأت الخطوط الجوية في العمل على نطاق واسع. كذلك كانت هذه هي الفترة التي تمتع خلالها العالم بمهارة الطيارين الشجعان ومقدرتهم على البقاء في الجو مدة طويلة.

وفي عام 1919م، بدأت شركات الخطوط الجوية الصغيرة العمل في قارة أوروبا. واستخدمت هذه الشركات قاذفات القنابل المتخلفة عن الحرب العالمية الأولى، بعد إعادة بنائها لحمل الركاب والبريد في رحلات قصيرة بين المدن الأوروبية. وزودت قمرة الركاب (كابينة) في بعض هذه الطائرات بمقاعد ذات مساند وبزخارف أنيقة. ولم يكن من الممكن للركاب في ذلك الوقت أن يسمعوا بعضهم بعضًا بسبب ارتفاع أزيز المحركات، كما أن القمرة لم تكن دافئة.

وبعد الحرب العالمية الأولى، عرضت الحكومة الأمريكية آلاف الطائرات الحربية الزائدة عن حاجتها للبيع، في صفقات مغرية. وقام الكثيرون من الطيارين الحربيين القدامى بشراء بعض هذه الطائرات لاستخدامها في رحلات شديدة المخاطرة للاستمتاع ومشاهدة الريف من أعلى، وقدمت خلال تلك الرحلات عروض شديدة الجرأة. فقد أدى الطيارون ألعابًا جوية بهلوانية، ومشوا بين طرفي الجناح أثناء الطيران، وقفزوا من جناح طائرة إلى أخرى.

وفي الوقت نفسه، نما الاهتمام بالريادة في مجال خدمات الخطوط الجوية. ففي عام 1918م، بدأت إدارة البريد الأمريكية خدمات بريدية، مستخدمة الطائرات البريطانية التصميم ديهافيلاند.

وفي عام 1919م، قامت الطائرة الفرنسية فارمان بأول رحلة خطوط جوية دولية من فرنسا إلى بلجيكا. وفي أستراليا، قام اثنان من رواد الطيران هما هدسون فيش وزميله ب.ج ماك جينيس بالاشتراك مع شركة متخصصة في تربية الماشية بولاية كوينزلاند، بتأسيس شركة كانتاس في العام 1920م. وفي نوفمبر عام 1922م، حصلت شركة كانتاس على عقد إنشاء خط جوي مدعوم ماليًا، يربط بين مدينتين من مدن ولاية كوينزلاند هما شارلفيل وكلونكري.

وظلت خطوط الطيران محدودة النشاط بشدة من حيث المدى والإمكانات، وذلك حتى منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين. وأنتج الألمان الطائرة يونكرز ج 23 ، وفي عام 1924م، بداية لسلسلة من الطائرات ثلاثية المحركات وذات جسم معدني، ومدى أطول وقدرة أكبر. وجاء تصميم الطائرة الأمريكية فورد تريموتور عام 1926م مماثلاً، وعرفت باسم تين جوس وفي عام 1929م، تمكنت الطائرة البرمائية دورنيير دو إكس من حمل 150 راكبًا لمسافة 1700كم. وعلى الرغم من بطء الطائرة البريطانية هـ ب 42 فقد كان يعوِّل عليها بالرغم من أنها طائرة خطوط جوية ثنائية الجناح، وافتتحت بها الخطوط الإمبراطورية البريطانية. وفي عام 1933م، بدأت ثورة في تصميم طائرات الخطوط الجوية بظهور الطائرة بوينج 247 التي طارت بسرعة قدرها 300كم/ساعة. وعلى الرغم من أنها لم تحمل سوى عشرة ركاب، إلا أنها كانت أول طائرة خطوط جوية حديثة.

وشاركت المسابقات الجوية في تشجيع إدخال التحسينات على تصميم الطائرات خلال العشرينيات من القرن العشرين. ومن بين السباقات المهمة، تذكار شنايدر للطائرات المائية. وبينما طار الفائز في سباق شنايدر تروفي عام 1920م، بسرعة قدرها 172كم/ساعة، فقد وصلت سرعة طيران الفائز عام 1931م إلى 547كم/ساعة.

طيارو العصر الذهبي.

خلال فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين أصبح تحطيم الطيارين للأرقام القياسية يأخذ اهتمامًا عالميًا. وبدأ الطيارون في التأكيد على أن الطائرات تستطيع قطع المسافات الطويلة بين قارات أوروبا وأمريكا الشمالية وإفريقيا وآسيا.

وفور انتهاء الحرب العالمية الأولى، أعلنت الحكومة الفيدرالية الأسترالية عن جائزة قدرها 10,000 جنيه إسترليني لأول طاقم يستطيع الطيران بين لندن وأستراليا. وبموجب هذا الإعلان أجرت الحكومة سباقًا جويًا كبيرًا، فاز فيه أخوان أستراليان هما روس وكيث سميث، فقد هبطا هما وطاقمهما المكون من أربعة أشخاص، بطائرتهما الفيكرز فيمي في مدينة داروين يوم 10 ديسمبر 1919م. واستغرقت هذه الرحلة الريادية 27 يومًا و20 ساعة. كذلك قام عدد من طياري الولايات المتحدة برحلات طويلة المدى خلال فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين.

وفي عام 1926م، قام ريتشارد إي. بيرد، وفلويد بنيت بأول طيران فوق القطب الشمالي. واستخدما في ذلك الطائرة دوتش ذات المحركات الثلاثة. وفي عام 1929م، قام بيرد وبيرنت بالتشين بأول طيران فوق القطب الجنوبي في طائرة فورد ذات ثلاثة محركات. وفي عام 1927م، قام تشارلز ليندبيرج بأول طيران منفرد عبر المحيط الأطلسي دون توقف. واستغرقت رحلته التي كان طولها 5,810 كم، بين جاردن سيتي بولاية نيويورك حتى باريس، زمنًا قدره 33,5 ساعة. وكانت طائرة ليندبيرج ـ والتي سُميت روح سانت لويس ـ وهي طائرة من طراز يدعى ريان أحادية السطح، قد صنِّعت خصيصًا للرحلة، وزودت بمحرك من نفس طراز طائرة الأخويْن رايت بعد إدخال الكثير من التعديلات عليه. وزودت الطائرة بأكثر معدات الطيران تقدمًا في ذلك الوقت، مما ساعد ليندبيرج على تحديد طريقه عبر المحيط دون استخدام أجهزة الاتصال اللاسلكي.

وفي عامي 1925و1926م قام السير ألان جون كوبام الطيار البريطاني، برحلة طيران طويلة المدى ذهابًا وإيابًا من بريطانيا إلى بورما وجنوب إفريقيا. وفي عام 1928م، أصبح الطيار الأسترالي برت هينكلر أول من يطير بمفرده من بريطانيا إلى أستراليا. وقطع الرحلة في 15 يومًا ونصف اليوم.

ذاع أيضًا صيت طيارين أستراليين آخرين هما السير تشارلز كينجزفورد سميث وتشارلز أولم في عام 1928م، عندما أصبحا أول من يطير مباشرة من الولايات المتحدة إلى أستراليا، مستخدمين للطائرة فوكر ذات المحركات الثلاثة المسماة سذرن كروس. وصحبهم في نفس الرحلة أمريكيان هما هاري ليون ليعمل ملاحًا، وجيم وارنر ليعمل فنيًا لاسلكيًا. واستكملت الرحلة التي كان طولها 11,840كم في برزبين واستغرقت 83 ساعة و38 دقيقة.

وفي عام 1931م، قام الطياران الأمريكيان هيوج هيرندون، وكليد بانجبورن بأول رحلة لعبور المحيط الهادئ دون توقف. وفي عام 1933م، قام طيار أمريكي آخر يدعى وايلي بوست بقيادة الطائرة لوكهيد فيجا في أول رحلة حول العالم بمفرده.

شارك العديد من النساء في اجتذاب الإعجاب لقيامهن برحلات جوية ريادية جسورة. ففي عام 1930م، احتلت رائدة الجو البريطانية آمي جونسون أخبار الصفحة الأولى في كل أنحاء العالم، عندما طارت منفردة من بريطانيا إلى أستراليا. وفي عام 1932م، أصبحت أميليا إيرهارت، الطيارة الأمريكية أول امرأة تعبر المحيط الأطلسي منفردة دون توقف. وفي عام 1935م، كانت الطيارة جين باتي النيوزيلندية أول امرأة تعبر جنوبي المحيط الأطلسي منفردة، وذلك عندما طارت من بريطانيا حتى البرازيل.

مواضيع ذات صلة

1st_worldwar.txt · آخر تعديل: 2016/09/07 01:22 (تحرير خارجي)