أدوات المستخدم

أدوات الموقع


george_cayley

علاقة الإنسان بالفضاء

أرتبطت علاقة الإنسان بالفضاء منذ عصور ما قبل التاريخ، وإذا كانت الطبيعة هي المعلم الأول للإنسان - إن جاز التعبير - فإن الإنسان بما وهبه الله من قدرات هو مروض الطبيعة منذ بداية صراعه مع قوى تلك الطبيعة من أجل البقاء على الأرض. ولقد ميز الله سبحانه وتعالى الإنسان عن سائر مخلوقاته بأن جعله خليفة له في الأرض ووهبه تلك الجوهرة الأغلى والأثمن والأعظم ألا وهي جوهرة العقل التي تمنحه القدرة على التفكير والتدبر فيما حوله من خلق الواحد القهار ومن ثم الانطلاق نحو الإبداع والابتكار بلا حدود.

الوراد الأوائل

والطيران الحقيقي بإستخدام القدرة مدين بالفـضل من وجهة نظـر التاريخ لعبقرية رجال أربعة هـم السير جـورج كايلي (1773-1857)، وأوتـو ليلينتال (1848-1896)، والأخوين رايت “ولبور” (1867-1912) و“أورفيل” (1871-1948)، وهـناك إسهامات أخرى مهمة وإن كانت أقل شأناً لوليام س. هينسون (1812-1888)، وأوكتاف شانوت (1832-1910)، وصمويل بيربونت لانجـلي (1834-1906)، والسير جيرام مكسيم (1840-1916)، وألفونـس بيـنو (1850-1880).

السير جورج كايلي

وكان السير جورج كايلي1) نبيلاً من مقاطعة يوركشاير في إنجلترا، غطت اهتماماته نطاقاً واسعاً من الأمور، فلقد بحث خلال عمره الذي بلغ 84 عاماً موضوعات متناثرة، مثل الصرف، واستصلاح الأراضي، ومحركات الهواء الساخن، والجرارات الزراعية ذات الجنزير، والأطراف البشرية الصناعية، وكان بالإضافة إلى ذلك أحد الفلاسفة الطبيعيين وداعية لنشر التعليم وعضواً في البرلمان وأحد الأعضاء المؤسسين للاتحاد البريطاني لتقدم العلم.
ولقد وصف المؤرخون كايلي بأنه المخترع الحقيقي للطائرة، وقد تكون في هذا اللقب مبالغة، إلا أن الأمر الذي لا شك فيه هو أن كايلي وضع أساس بحوث الطيران التي جاءت بعده، فكان أول من جمع شتات العناصر العديدة اللازمة للطيران العملي في كيان نظري موحد، ولم يفكر في الجناح على أنه وسيلة لإحداث الرفع فقط، بل اهتم أيضاً بالمقاومة التي يحدثها جسم يتحرك خلال الهواء، وبحث أمر مساحة السطح الرافع اللازم لحمل وزن معلوم في الطيور، وأدرك أن خواص الرفع تختلف في الأجنحة بتغير الزاوية التي يتحرك بها الجناح في كتلة الهواء المحيطة به، واقترح نظاماً ميكانيكياً للقدرة هو عبارة عن محرك أطلق عليه اسم (المحرك الأول)، وأدرك أنه من الضروري أن يكون خفيف الوزن، واقترح أن يعمل بوساطة الاشتعال المفاجئ لمساحيق أو مواد قابلة للاشتعال، وهي الطريقة التي يعمل بها محرك الاحتراق الداخلي، وأدرك أيضاً ضرورة تزويد للطائرة بصفتي الثبات والتحكم.
وأوجز كايلي المهام التي تواجه علماء الديناميكا الهوائية في عبارة بالغة الإيجاز والوضوح قائلاً: (إن المسألة برمتها تقع داخل الحدود، جعل سطح يحمل وزناً معلوماً عن طريق استخدام القدرة للتغلب على مقاومة الهواء).
وكان كايلي الذي ولد عام 1773م في العاشرة من عمره عندما شاهد طيران البالونات الأولى التي أدهشت العالم بأسره، ولقد ألهبت هذه البالونات التي كانت تستخدم الغازات حماسه ودفعته للتفكير في إمكانيات الطيران، ولكنه اتخذ قراراً مبكراً بأن يستخدم سطحاً مائلاً يدفعه محرك أولي خفيف بدلاً من الانشغال بأمر المركبات الأخف من الهواء.

الأخوين رايت

وكان المسرح معداً في عام 1900م لتحقيق طيران الإنسان الحقيقي بمجيء الأخوين وولبور وأرو فيل رايت صانعي الدراجات في دايتون بأوهايو حين قررا وبعد دراسة مستفيضة أن يصنعا أول طائرة شراعية كبيرة الحجم، وكانت مزدوجة الأجنحة وبلا ذيل ولها سطح تحكم أفقي يقع أمام الجناحين، باستثناء تحسين مهم أدخل عليه هو التواء الجناحين لتحقيق التحكم في الحركة الجانبية للمركبة. وابتكر الأخوان رايت طريقة ذكية تسمح للطيار بثني أطراف الأجنحة عن طريق الأسلاك، بينما عمد الآخرون إلى تحريك وزن الجسم لتحقيق هذا التحكم، وكانت هذه الأسلاك تحرك أحد الأطراف إلى الأعلى والثاني إلى الأسفل محققة من الوجهة النظرية تحكماً فعالاً.

george_cayley.txt · آخر تعديل: 2016/09/07 01:22 (تحرير خارجي)